الشيخ محمد هادي معرفة

258

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

اليونان بقدر ما كان فنّا لمعالجة أمور الأرواح . * * * يقول ثيموفراستوس في كتابه « الأخلاق » : يبدو أنّ الإيمان بالخرافات ضرب من الجبن وخور العزيمة أمام القوّة الإلهية . إنّ الرجل المخرّف لا يخرج من داره أو النهار إلّا بعد أن يغسل يديه ويرشّ نفسه بالماء من العيون التسع ، ويضع في فمه قطعة من ورقة شجرةٍ في معبدٍ ، فإذا ما اعترضت طريقه قطّة لم يواصل السير حتّى يمرّ به إنسان آخر ، أو يقذف بثلاثة أحجار في الشارع . وإذا أبصر أفعى في بيته وكانت من النوع الأحمر استنجد بديونيسس . أمّا إذا كانت أفعى مقدّسة فإنّه يقيم لها ضريحا من فوره في البقعة التي أبصرها فيها . وإذا مرّ بحجارة ملساء مقامة في مفترق الطرق صبّ عليه الزيت من قنّينته ولم يواصل السير في طريقه إلّا بعد أن يركع له ويتعبّد . وإذا قرض فأر جعبة طعامه توجّه إلى الساحر وسأله ماذا يفعل . وإذا وقعت عينه على رجل مصاب بالجنون أو بالصرع ارتجف وبصق على صدره . . . « 1 » . . . إلى غيرها من خرافات وأوهام كانت تعتور حياة اليونان في عهد طويل ، ولا تزال حتّى ظهور الإسلام في الجزيرة باقية على قوّتها وسيطرتها على النفوس .

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 354 - 357 .